السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
38
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بينهم في شروط الحجّية ومناشئها . وذهب السيّد المرتضى ، والقاضي ، وابن زهرة وابن إدريس ، وجماعة من فقهاء المذاهب إلى القول بعدم حجّية الخبر الواحد ، والمنع من العمل به مطلقاً . نعم ، أخرج العلماء الخبر الضعيف من موضوع الحجّية ، على تفصيل في السبب الذي يؤدّي إلى تضعيف الخبر ، وأهم أسبابه عدم كون الراوي ثقة في النقل ، على تفصيل في كلّ ذلك مذكور في محلّه « 1 » . 2 - حجّية الخبر في الموضوعات : الظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف في حجّية الخبر المتواتر وجواز الاستناد إليه في إثبات الموضوعات التي يترتّب عليها الحكم الشرعي ، كالنجاسة والغصبية والملكيّة ، والعدالة ، والقبلة وغيرها ؛ لما تقدّم من أنّ الخبر المتواتر يورث القطع واليقين ، أو الاطمئنان على أقلّ تقدير . وهل تثبت الموضوعات بالبيّنة وشهادة عدلين ؟ صرّح جماعة بجوازه وإمكانه ، وقد ادّعي عليه الإجماع . وتفصيل الكلام فيهما في مصطلح ( تواتر ، إشهاد ، بيّنة ) . وأمّا خبر الواحد العادل أو الثقة فاتّفق الفقهاء - على الظاهر - على عدم حجّيته وعدم جواز الاستناد إليه لإثبات بعض الموضوعات ، كما إذا كان من موارد النزاع والخصومة ، أو من الموارد التي يترقّب فيها النزاع ، ولو لم يكن نزاع بالفعل ، مثل موردي النكاح والطلاق ، أو من الموارد التي يترقّب تدخل الحاكم فيها ، مثل موردي الهلال والحدود . واختلفوا في غيرها من الموضوعات الفردية البحتة كالطهارة والنجاسة ، فذهب جماعة - وقيل : هو المعروف بين الإماميّة - إلى عدم حجّية خبر الواحد هنا أيضاً . وذهب جماعة آخرون إلى حجّية خبر الثقة هنا لإثبات هذه الموضوعات ؛ فكما أنّ الخبر حجّة في الأحكام كذلك في الموضوعات ، إلّا ما خرج بالدليل . وتوقّف البعض الآخر في المسألة والتزم جانب الاحتياط . واستدلّ لحجّية خبر الثقة في الموضوعات بما يلي : أ - السيرة العقلائية المستقرّة على :
--> ( 1 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 1 : 97 وما بعدها . أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 69 - 90 . بحوث في علم الأصول 4 : 338 وما بعدها . الأصول العامّة للفقه المقارن 1 : 238 - 260 . إرشاد الفحول 1 : 247 - 295 . المستصفى 1 : 145 وما بعدها . الأحكام ( الآمدي ) 2 : 15 وما بعدها . الأحكام ( ابن حزم ) 1 : 103 وما بعدها . البرهان في أصول الفقه 1 : 388 ما بعدها .